ابن عرفة
29
تفسير ابن عرفة
قال ابن عرفة : السبيل يجوز عندي أن يكون حالا في تَضِلُّوا حالة كونهم في السبيل ، وهو سبيل الحق وهذا أشد أن تَضِلُّوا حالة كونهم مستقرين في طريق قويم ويصح أن يكون طرفا ، وقرىء تضلون بالتاء وبالياء فعلى قراءتها بالياء يكون تأسيسا ؛ لأنهم كفروا بضلالهم وبإرادتهم حالة غيرهم ، وعلى قراءة الباء فيكون تأكيدا بمعنى إرادتهم الدوام على ذلك . قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا . قال ابن عرفة : كلام أبي حيان في أن الفاعل ضمير عائد على مصدر وَكَفى الاكتفاء بالله وأنه . . . « 1 » ، ثم قال ابن عرفة : هذا غير صحيح ؛ لأنا نقول : كفى القتال بالسيف والرمح وإن جعلته متعلقا بكفى يكون زيد مكتفيا وهو غير صحيح هنا ؛ لأنه يكون اللّه تعالى مكتفيا وليس كذلك ، قال أبو حيان : وهذا يحتاج إلى تأويل . ابن عرفة : إن أراد كفى أنها تدخل على الفاعل بقول : كفى بالله ولا تدخل على المفعول بوجه . قوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ . وفي العقود مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ [ سورة المائدة : 41 ] والفرق [ 24 / 119 ] أنا إذا فسرنا التحريف والتأويلات الباطلة فالمعنى هذا أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيها بيان أنهم يحرفون تلك اللفظة من الكتاب ، ومعنى ما في العقود أنهم كانوا يذكرون التأويلات الفاسدة وكانوا يحرفون اللفظ من الكتاب ، فقوله : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ إشارة إلى التأويل الباطل ، و مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ إشارة إلى إخراجه من الكتب ابن عرفة : فإن قلت : يؤخذ منه منع نقل الحديث بالمعنى ، فالجواب : أن هؤلاء إنما ذموا على قصدهم التخويف بدليل قوله تعالى : عَنْ مَواضِعِهِ . قوله تعالى : لَكانَ خَيْراً لَهُمْ . باعتبار المعنى يا قوم باعتبار اللفظ . قوله تعالى : وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ . قال ابن عرفة : يؤخذ منه منع الدعاء على الإنسان بسوء الخاتمة بخلاف قوله تعالى : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ
--> ( 1 ) بياض في المخطوطة .